محمد بن المنور الميهني

262

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أو يشير إليه ، أعطى أبو الفضل حسن بن المؤدب خمسمائة دينار نيسابوري وقال له : هذه من أجل قرض الدراويش . وأعطاه مائة دينار أخرى ، وقال : وهذه من أجل الطعام في الطريق . ومائة دينار ثانية ، وقال : وهذه من أجل نفقات السفر . وذهب حسن بن إلمؤدب إلى الشيخ ، وحدثه بالامر ، فسأل الشيخ أبا الفضل عن الدعاء الذي يدعوه له ، فقال : ما يتفضل به الشيخ . فسأله الشيخ : هل أدعو لك الحق سبحانه وتعالى ألا يمنحك الدنيا ؟ . فقال : لا أيها الشيخ ، فلو لم تكن الدنيا ، لما جئت إلى هنا ، ولما استراح قلبك . فقال الشيخ : يا الهى لا تدعه للدنيا ، وأجعل الدنيا زادا له لا وبالا عليه . وقد شملته بركة دعاء الشيخ هو وأولاده ، فأصبح من من كبار الصوفية ، ووصل أبناؤه إلى الدرجات الرفيعة ، سواء في الدين أو الدنيا ، وأصبحوا من مشاهير خراسان . حكاية [ ( 67 ) ] : عندما كان الشيخ أبو سعيد في نيسابور قال لحسن يوما : انهض واحضر قوالا . وخرج حسن وبحث ، فلم يجد أحدا . ولما عجز عن العثور على أحد القوالين ، أرشدوه إلى شاب في حانة . وذهب حسن لاحضاره ، فوجده ثملا . فرجع إلى الشيخ وقال له : لقد بحث في جميع المدينة فلم أجد أحدا إلا شابا ثملا . فقال له الشيخ : ينبغي إحضاره . فأحضر حسن الشاب إلى الشيخ ، فقال له الشيخ : أنشدنا شيئا أيها الشاب . فأنشد الشاب بيتا مكسورا ، غير مفهوم ؛ لأنه كان ثملا ، ثم استسلم للنوم . وقال الشيخ : هيئوا له نوما مريحا . ونام الشاب ساعة ، وعندما استيقظ صاح قائلا : أين أنا ؟ فاقترب منه حسن وقال له : لقد طلبك الشيخ لتنشد شيئا . فأخذ يتقدم ببطء ، وهو يتعثر في كل خطوة ، حتى وصل أمام الشيخ ، وقبل أقدامه وقال : لقد تبت . فربت الشيخ على رأسه ، وأرسله إلى الحمام ،